محمد حسين يوسفى گنابادى
352
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الإيجاد ، كما دلّت عليه الآيات « 1 » ، فإنّ خطابه هذا يتعلّق بالمعدوم وإلّا لكان تحصيلًا للحاصل « 2 » . وفيه أوّلًا : أنّه لا يصحّ التمسّك بالأدلّة النقليّة لإثبات المسائل العقليّة . وثانياً : أنّ الآيات المشار إليها لا ترتبط بالمقام ، لأنّها في مقام بيان حال التكوين ، ولا يصحّ قياس التشريع المبنيّ على البعث والانبعاث والزجر والانزجار على التكوين الذي هو عبارة عن تحقّق الشيء فوراً عقيب تعلّق إرادته تعالى التكوينيّة بإيجاده . وثالثاً : أنّ الآيات المشار إليها تفيد معنىً كنائيّاً ، وهو أنّ اللَّه تعالى إذا أراد شيئاً بالإرادة التكوينيّة يتحقّق مراده قطعاً ولا يتخلّف عنها ، بخلاف إرادته التشريعيّة التي يتخلّف المراد كثيراً ما عنها ، فهذا النوع من الآيات الشريفة في مقام بيان هذه المسألة العقليّة المبحوث عنها في علم الكلام ، لا أنّه تعالى حينما يريد إيجاد شيء يقول له : « كن » حقيقةً . وبالجملة : لا يصحّ جعل أحد الوجهين الأوّلين محلّاً للنزاع . وأمّا الاحتمال الثالث فلأنّ بعض المسائل الاصوليّة وإن كانت لغويّة ، كدلالة صيغة الأمر على الوجوب ، وصيغةالنهي على الحرمة ، ولفظة « كلّ » أو الجمع المحلّى باللام على العموم ، إلّاأنّ العنوان المتداول عندهم فيما نحن فيه ينادي بأعلى صوت عدم كون البحث هاهنا في أمر لغوي ، فإنّهم عبّروا في المقام بأنّ « الخطابات الشفاهيّة هل تختصّ بالحاضر مجلس التخاطب أو تعمّ
--> ( 1 ) البقرة : 117 ، وآل عمران : 47 ، والنحل : 40 ، ومريم : 35 ، ويس : 82 ، وغافر : 68 . ( 2 ) الفصول الغرويّة : 179 و 183 .